العلامة المجلسي
60
بحار الأنوار
البحار السيارة ، تقول الخلائق : هلك هذا العبد ، فلا يشكون أنه من الهالكين وفي عذاب الله من الخالدين ، فيأتيه النداء من قبل الله تعالى : يا أيها العبد الجاني هذه الذنوب الموبقات فهل بإزائها حسنة تكافئها وتدخل الجنة برحمة الله ، أو تزيد عليها فتدخلها بوعد الله ، يقول العبد : لا أدري ، فيقول منادي ربنا عز وجل : إن ربي يقول : ناد في عرصات القيامة : ألا إن فلان بن فلان من بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا قد رهن بسيئاته كأمثال الجبال والبحار ولا حسنة بإزائها ، فأي أهل هذا المحشر كانت لي عنده يد أو عارفة ( 1 ) فليغثني بمجازاتي عنها ، فهذا أوان شدة حاجتي إليها فينادي الرجل بذلك ، فأول من يجيبه علي بن أبي طالب : لبيك لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي ، المظلوم بعداوتي ، ثم يأتي هو ومن معه عدد كثير وجم غفير وإن كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك العدد : يا أمير المؤمنين نحن إخوانه المؤمنون ، كان بنا بارا ولنا مكرما ، وفى معاشرته إيانا مع كثرة إحسانه إلينا متواضعا ، وقد نزلنا له عن جميع طاعاتنا وبذلناها له ، فيقول علي عليه السلام : فبماذا تدخلون جنة ربكم ؟ فيقولون : برحمة الله الواسعة التي لا يعدمها من والاك ووالى آلك يا أخا رسول الله ، فيأتي النداء من قبل الله تعالى : يا أخا رسول الله هؤلاء إخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت ماذا تبذل له ؟ فإني أنا الحكم ، ما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته إياك ، وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بد من فصلي بينه وبينهم ، فيقول علي عليه السلام : يا رب أفعل ما تأمرني ، فيقول الله : يا علي اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله ، فيضمن لهم علي عليه السلام ذلك ويقول لهم : اقترحوا علي ( 2 ) ما شئتم أعطكم عوضا من ظلاماتكم قبله ، فيقولون : يا أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلامتنا قبله ثواب نفس من أنفاسك ليلة بيتوتتك على فراش محمد صلى الله عليه وآله ، فيقول علي عليه السلام : قد وهبت ذلك لكم ، فيقول الله عز وجل : فانظروا يا عبادي الآن إلى ما نلتموه من علي ، فداء لصاحبه من ظلاماتكم ، ويظهر لهم ثواب
--> ( 1 ) العارفة : المعروف . ( 2 ) اقترح عليه كذا : اشتهى أن يصنعه له .